مركز الفِراتس للدراسات الاجتماعية
تعريف المركز
مركز الفِراتس للدراسات الاجتماعية، هو مؤسسة أكاديمية تعليمية غير ربحية، تهدف إلى تعزيز التحصيل والإنتاج العلميّ والأكاديميّ للطُلاب والبَاحثين، تبدأ من سوريا ثم تنطلق إلى الوطن العربي. أسَّسَ المعهد مجموعةٌ من الأساتذة والباحثين وطلَبة الدكتوراه في أبريل سنةَ 2025. يَنشَطُ المركز بمرحلته الأولى في سوريا، ويعمل بالتوازي مع الجامِعات السوريّة، مُقدّماً الدعم اللازم لطلبتهم من أجل تنمية قدراتهم ومهاراتهم الأكاديمية والبحثية ثم يتطلّع إلى توسيع التجربة في البلاد العربية. يستهدف المركز فئاتٍ متنوعةٍ تشمل طلاب الجامعات، والأكاديميين، والباحثين المستقلين، والناشطين المدنيين، وصناع القرار المحليين. تقع كل حقول العلوم الإنسانية والاجتماعية ضمن فضاء المعهد، لكنّه يولي أربعة حقول علمية اهتماماً مباشراً، وهي: علم الاجتماع، والعلوم السياسية، والدراسات الحضرية، والاقتصاد، مع التركيز على تقاطع هذه التخصصات فيما بينها كعلم الاجتماع الحضري، والعنف السياسي، والدراسات الأمنية والاقتصاد السياسي وغيرها.
الرسالة والقيم
يسعى معهد الفِراتس إلى أن يكون مرجعاً معرفياً رائداً في التحليل السياسي والاجتماعي، ومنصةً لتطوير أدوات البحث وإنتاج المعرفة استناداً إلى السياقات المحليّة وثقافتها وقيمها. ينطلق المعهد من إيمانٍ راسخ بأهميّة السلم الأهلي بوصفه مرتَكزاً لبناء استقرار مجتمعي مستدام، ويطمح إلى الإسهام في تحقيق ذلك بتأهيل الكوادر البشرية على أسس من القيم الأخلاقية والإدارة الرشيدة، مع تعزيز إمكانيات الفاعلين المحليين في فهم تحوّلات الدولة والمجتمع والسلطة. ويسعى المعهد إلى تقديم نماذج معرفية بديلة تُسهم في تأسيس فضاء فكري يعكس خصوصية الواقع العربي ويعيد إنتاجه خارج الأطر النمطية السائدة.
الرؤية والأهداف
يُعنَى المعهد بكل ما من شأنه رفع سوية البحث العلمي والإنتاج الأكاديمي والمعرفي ضمن الحقول الاجتماعية وما يتقاطع معها. ويسعى في سبيل ذلك إلى تحقيق عدة أهداف مباشرة في سنواته الأولى:
- إعادة العلوم الاجتماعية إلى مركزها الطبيعي مُرتَكَزاً لانخراط الشباب، والناشطين، والباحثين، والأكاديميين في إنتاج المعرفة والعلم، وتعزيز حضورها في الشأن العام سياسياً واجتماعياً، وربطها بمراكز صنع القرار المحلي، وجعلها أداةً لفهم المجتمع والاقتصاد والسياسات المحلية والخارجية.
- سد الفجوة التعليمية في مجالات العلوم الاجتماعية والإنسانية بتأسيس برامج تعليمية غير رسمية تقدم أرضيةً نظريةً صلبةً ومناهجَ حديثة في هذه التخصصات.
- بناء جسر أكاديمي بين المعهد والجامعات السورية بالإسهام في تطوير مناهج وبرامج تطبيقية ترتكز على جمع البيانات وتحليلها، وتتكيف مع السياقات المحلية في سوريا ودول الجنوب العالمي.
- تأهيل كوادر متخصصة قادرة على تنفيذ مسوحات ميدانية واسعة النطاق لجمع بيانات نوعية تعتمد على مؤشرات مكانية، ونشرها بمنصات تفاعلية مفتوحة تعزز الشفافية وتدعم البحث العلمي وصنع القرار.
- إنتاج قواعد بيانات نقدية ومعمّقة تتفاعل مع الظواهر الاجتماعية والسياسية والاقتصادية الراهنة، وتواكب تحوّلات الواقع السوري المتسارعة.
- تأسيس شبكات أكاديمية سورية تضم الباحثين والطلبة والأساتذة الجامعيين، وربطهم بنظرائهم في الخارج لتسهيل تبادل المعرفة والخبرات، وتعزيز العمل البحثي التشاركي في مشاريع ذات اهتمام مشترك.

فلسفة التعليم في المركز
يؤمن المعهد بضرورة بناء معرفة من تقاطع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية من منظور حضري أو مديني، استناداً إلى أبرز النظريات في مجالات العلوم الاجتماعية ووضع تطبيقاتها ضمن السياق المحلي مستعينين بأدوات تحليلية موطّنة محليّاً، وتدعيمها ببيانات تُجمع وتُحلّل نوعياً ومنهجياً. تتجاوز هذه الأهداف مخرجات التعليم الأكاديمي التقليدي القائمة على التعليم النظري الصرف، وتدريس النظريات بمعزل عن الواقع وبقية الحقول العلمية المجاورة.
لا يكتفي المعهد بإنتاج المعرفة الأكاديمية، بل يسعى إلى توظيفها في دعم السياسات العامة، وتعزيز العدالة الاجتماعية، ومساندة الفئات المهمشة في التعبير عن نفسها بتحليل البيانات ونشرها وبناء السرديات المتعلقة بها.
يعتمد المعهد مقاربة شاملة للتعليم تنطلق من مبدأ أن الفصل بين النظرية والممارسة، أو بين التعليم والبحث، يُضعف أثر المعرفة. من أجل تحقيق ذلك، تُصمّمّ البرامج التعليمية ضمن المعهد بشكل سلسلةٍ متكاملةٍ تبدأ بالتأسيس النظري يليه التدريب المنهجي، ثم تطوير المشاريع البحثية وتطبيقاتها على أرض الواقع فردياً أو جماعيّاً، وهو ما من شأنه أن يخلق ثقافة من الممارسة البحثية لتمهيد الطريق لبناء شبكات من الباحثين.

تقوم هذه الفلسفة على عدة ركائز أساسية:
- معرفة عابرة للتخصصات. تسعى البرامج التعليمية والتدريبية إلى مقاطعة التخصصات النظرية مع بعضها، كالعلوم السياسية والاقتصاد والدراسات الحضرية والاقتصاد وغيرها، لتوسيع أفق المخرجات البحثية، وفهم النظريات على أرض الواقع، وتحليل الظواهر الاجتماعية تحليلاً أعمق وأكثر إلماماً، وتعزيز التفكير النقدي القائم على تحصيل المعرفة من مصادر وأدوات متنوعة ومتعددة.
- معرفة تطبيقية تجيب على الواقع. يُولى الجانب التطبيقي للعلوم الاجتماعية أهمية خاصة، وذلك بربط المنتجات البحثية بالواقع المعاش، وتقديم حلول عملية للمجتمع وصناع القرار والفاعلين المحليين. إذ لا تُدرك المفاهيم النظرية بمعزل عن السياقات المحلية والسياسية التي تنتجها وتُعيد تشكيلها. تنطلق المشاريع البحثية التي يُصممها وينفّذها الطلبة من احتياجات واقعهم المُعاش وتُجيب عليها، وتكون مخرجاتها البحثية مُوجهةً لهذا الواقع بشكل أساسي.
- منهجيات حديثة وبيانات محلية. تقع عملية جمع وتحليل البيانات في صلب العمل الميداني الذي يُشجع عليه المركز ويُوجه طَلَبته لإنجازه. يتيح ذلك المجالُ للطلبة والباحثين لجمع بياناتٍ على المستوى المحلي، لا سيما ممن لديهم إحاطة كاملة بحيثيات السياق المحلي. يسبق ذلك تصميم العمل الميداني بالأساس اعتماداً على منهجيات حديثة وعابرة للتخصصات ومناسبة للسياق المدروس.
- معرفة تشاركية ومتاحة للجميع. يُتيح المركز جميع قواعد البيانات ونتائج التجارب المنهجية التي ينفّذها الطلبة والباحثون بشكل مفتوح لعموم المهتمين والطلاب والباحثين الآخرين، مما يُعظِّم الفائدة المستقاة من هذه البيانات، ويرفع من جودة الأبحاث والسياسات المبنيّة محلّياً. يتيح التعاون بين الباحثين لإنتاج قواعد بيانات مشتركة أرضيّة لتأسيس فرق بحثية محلية ومجتمعات ممارسة. تُصَمّمُّ البرامج لبناء قدرة الباحثين المحليين على إنتاج المعرفة واستخدامها في الفعل المجتمعي والسياسي.

أنشطة المركز
ينشط المركز بشكل أساسي في مجالات مختلفة:
- تدريب ورفع قدرات الطلّاب والباحثين على التعامل مع منهجيات أكاديمية كمّية وكيفية ومختلطة.
- دعم الإنتاج البحثي والأكاديمي المبني على الفهم النظري والمنهجي وتطبيقاته في الواقع.
- إنتاج وتحليل قواعد بيانات خاصة بالجوانب الحضرية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية وما يتقاطع معها.
- تطوير مناهج جامعية في الدراسات الاجتماعية والحضرية.
يقوم محتوى المركز على ثلاثة مستويات متداخلة:
- المدخل النظري العام: يشمل مواد تأسيسية في العلوم السياسية، علم الاجتماع، الاقتصاد السياسي، والدراسات الحضرية، مُصمّمة لإعادة تقديم هذه الحقول بمرجعيات نقدية، وربطها بالواقع السوري.
- المساق المنهجي التطبيقي: يقوم على تدريب المشاركين على مناهج البحث العلمي الكمية والكيفية والمختلطة، بما يشمل:
- تصميم المسوحات
- بناء أدوات جمع البيانات
- التحليل الإحصائي
- التحليل المكاني باستخدام نظم المعلومات الجغرافية (GIS)
- تحليل الشبكات الاجتماعية
- إدارة قواعد بيانات نوعية ومكانية
- المشاريع التطبيقية: مشاريعٌ بحثية ميدانية ينفّذها طلبة المركز بعد إتمام التدريب النظري، وتمر بمراحل جمع وتحليل ونشر البيانات. ويُربط هذا المشروع بإنتاجٍ بصريٍّ وبيانيٍّ مثل الخرائط التفاعلية أو لوحات البيانات، لتكون المخرجات قابلة للاستخدام البحثي، والإعلامي، والسياسي.