Jump to Navigation Jump to Main Content Jump to Footer

بناء قواعد البيانات وتحليلها

قسم المنصات وقواعد البيانات

يضم هذا القسم، عند اكتماله، قواعد البيانات التي ينتجها طلبة وباحثو مركز الفِراتس للدراسات الاجتماعية في مشاريعهم البحثية المنبثقة من مساقات المعهد ومشاريعه، والبيانات التي ينتجها أو ينظّمها الباحثون فُرادى ويرغبون بنشرها على هذه المنصة.

تستعرض المنصة حالياً نموذجين لقواعد بيانات تعبيرية يبنيها ويطورها باحثو المركز، بالإضافة لقاعدة بيانات متاحة حُللت وعُرض أجزاء منها لتوضيح كيفية إعادة عرض وتحليل ونشر البيانات المقدمة للمركز. سيُرافق النشرَ النهائي لكل قاعدة بيانات، ورقةٌ منهجيّةٌ توّضح آلية جمع البيانات ومنهجيتها والمصادر المعتمدة، وتقدّم تحليلاً وصفياً لمكونات قاعدة البيانات، ومقترحات للتحليل، وأسئلة بحثية مقترحة يمكن أن يعمل عليها الباحثون المهتمون بهذا النمط من البيانات.

عند اكتمال المنصة ونشر قواعد البيانات بصيغتها النهائية، ستتاح جميع البيانات للتحميل بامتدادات مختلفة (csv، shp وغيرها) للباحثين والطلاب وصنّاع القرار، وذلك بما يتماشى مع شروط مركز الفِراتس للدراسات الاجتماعية لحماية حقوق الملكية للمنصة والباحثين المنتجين للبيانات، وضمان الاستخدام السليم للبيانات للأغراض البحثية والعلمية.

أولاً: حراك الشارع السوري بعد سقوط نظام الأسد

تجمع قاعدة بيانات “حراك الشارع السوري بعد سقوط نظام الأسد” بيانات عن نقاط التظاهر والتجمّهر العلني للمواطنين السوريين في الفترة التي تلت سقوط نظام الأسد، تحديداً من 8 ديسمبر 2024 إلى 29 أبريل 2025. تعتمد منهجية بناء قاعدة البيانات هذه على النظريات والتطبيقات المستندة إلى منهجية “تحليل أحداث التظاهر” (Protest Event Analysis PEA)، مع تطويرها لتتوافق مع منهجيات جمع البيانات من وسائل التواصل الاجتماعي بدلًا من الصحف التقليدية، مما يوفر مرونة واستفادةً من توثيق الأحداث اليومية في وسائل التواصل الاجتماعي.  

في هذه النسخة التجريبية، جمع باحثو المركز 551 نقطة تظاهر موثقة بصرياً من مقاطع فيديو أو صور، منشورة على موقع إكس. وذلك بالبحث المباشر وباستخدام سلسلة من الكلمات الدلالية، بالإضافة إلى البحث المتقدم لتحديد النطاق الزماني والجغرافي، بهدف الحصول على نتائج دقيقة. واستفاد الباحثون من خوارزميات موقع إكس في اقتراح نقاط ومواضيع ذات صلة بموضوع البحث.

في نسختها الحالية، تُعرض قاعدة البيانات على شكل خريطة تفاعلية تمكّن المتصفحين من تضييق نطاق البحث لتحديد مواقع المظاهرات بحسب المكان والزمان ونوع المطلب. عند اكتمال قاعدة البيانات ونشر النسخة النهائية، ستضاف عدة تصنيفات أخرى إلى جانب الزمان والمكان والمطلب، مثل طبيعة المتظاهرين، والمطالب التفصيلية، والتوجه السياسي للمظاهرة، وطبيعة الشعارات والأعلام المرفوعة والهتافات، وخصائص الحيز المكاني للمظاهرة، وغيرها.

تشير البيانات الأولية إلى أن مدينة دمشق أكثر مناطق سورية حراكاً، يليها كلّ من محافظتي حلب والسويداء وحمص على التوالي. أما عن المطالب، فقد تصدّر المشهدَ المطالبُ السياسية، والمطالب المتعلقة بالأمن والعسكر والحقوق والعدالة الاجتماعية، في الأشهر الأولى.

ثانياً: بيانات المدن السورية – Syrian Cities Data SCD

يمثّل هذا القسم نموذجاً توضيحياً للبيانات الحضرية الأساسية لمدينة سورية واحدة وهي مدينة دير الزور. يُعرض هذا النموذج حالياً في مجموعة من الخرائط الثابتة للمدينة. لكن عند اكتمال المشروع، سيتحول إلى قاعدة بيانات تفاعلية تغطي جميع مراكز المحافظات والمدن الرئيسة في سورية. ستتألف كل مدينة من طبقات متعددة ومتقاطعة، تمثّل جوانب حضرية وديموغرافية واقتصادية وجغرافية وأمنية وسياسية متنوعة. ستشكل هذه البيانات خريطة أساس (base map) قابلة للتنزيل والاستخدام لإجراء التحليلات الكمية والمكانية وإنشاء الخرائط بمقاطعتها مع بعضها البعض أو مع بيانات أخرى يجمعونها. سيمثل هذا المشروع حجر الأساس لبناء قاعدة بيانات شاملة ومتكاملة لجميع المدن السورية تُغذّى وتُطوّر باستمرار مما ينتجه المركز من البيانات والأبحاث، وإسهامات باحثي المركز والمهتمين بربط بياناتهم بقواعد بيانات متعددة.

ستتضمن النسخة التفاعلية المطورة من قاعدة “بيانات المدن السورية” البيانات التالية على شكل طبقات منفصلة وقابلة للتحميل والتحليل كقواعد بيانات مصغرة:

  1. حدود الأحياء
  2. الشوارع الرئيسية والفرعية 
  3. المباني
  4. الأنماط الحضرية: المناطق العشوائية – المدينة القديمة – الأحياء المنظّمة – المخيمات – الأرياف المجاورة.
  5. عدد السكان على مستوى الأحياء
  6. توزّع المساجد
  7. توزّع المباني الحكومية 
  8. توزّع المباني الخدمية (المدارس والمعاهد والمستشفيات والمخابز وغيرها)
  9. توزّع المراكز الأمنية
  10. توزّع الحواجز الأمنية والعسكرية (2011 – 2024)
  11. الفراغات والساحات العامة
  12. الدمار الناتج عن قصف نظام الأسد والأعمال العسكرية المختلفة في سوريا (اعتماداً على المسح الذي أجرته UNOSAT بين أعوام 2013 و 2017، وحدّثه باحثو المركز في عام 2024.

جُمعت هذه البيانات من مقاطعة مصادر مفتوحة متعددة وقواعد بيانات كميّة وكيفية بناها وجمعها باحثو المركز في الأعوام السابقة.

ثالثاً: أشكال القمع في أربع مدن سورية

ثمثّل قاعدة البيانات الثالثة تحليلاً بسيطاً لأشكال القمع التي مارسها النظام السابق، والتي تظهر أهمية استخدام ترميز مفصل ودقيق في قواعد البيانات الخاصة بالأحداث السياسية والاجتماعية، وإمكاناتها الكبيرة لفهم أنماط القمع والعنف في كل حالة بشكل أفضل. توضح البيانات المجمعة من قاعدة بيانات الثورة السورية (2011-2012) التي أعدها كيفن ميزر (2020) أربعة أنواع رئيسة من القمع استخدمتها الدولة في مدن دمشق وحمص وحماة وحلب في السنة الأولى من الثورة السورية:

  1. السيطرة على الحشود (Crowd Control): تضمنت هذه الطريقة تفريق المظاهرات باستخدام أساليب مختلفة تراوحت بين الحواجز وتفريق المتظاهرين بالغاز المسيل للدموع والضرب، وإطلاق النار في الهواء بشكل محدود. تميزت دمشق باستخدام مكثف لهذا النوع من القمع مقارنة ببقية المدن، إذ هدفت السلطات إلى احتواء التحركات سريعاً لمنع تحولها إلى مواجهات أوسع.
  2. السيطرة التكتيكية على الأحياء (Tactical Control): تمثلت في استهداف محدد لأحياء أو مجموعات سكانية من اقتحامات أمنية وعمليات اعتقال وعزل الأحياء عن الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والماء. كانت حمص أبرز مثال على الاستخدام المكثف لهذا الأسلوب، إذ عانت من عمليات واسعة للسيطرة التكتيكية على أحيائها، مما أدى إلى عزل مناطق معينة وتأجيج مشاعر المقاومة المنظمة بين السكان.
  3. المواجهة المسلحة (Confrontation): هي اشتباكات مباشرة بين قوات الأمن ومجموعات المعارضة المسلحة، وقد شهدتها المدن بنسب متفاوتة. كانت حلب هي الأبرز في تصاعد هذا النوع من المواجهات، خصوصاً مع زيادة العمليات المسلحة المُنسقة من قبل المجموعات المعارضة في المراحل الأخيرة من سنة 2011 وبداية سنة 2012، مما أدى إلى تبلور قوى عسكرية معارضة قوية داخل المدينة.
  4. التدمير الشامل (Destruction): شمل هذا النوع عمليات حصار وقصف مكثف أدى إلى تدمير أحياء بأكملها ومقتل عدد كبير من الأشخاص، ما يربو على عشرين شخصاً أو أكثر في الحدث الواحد. شهدت حمص وحماة هذا النوع من القمع بشكل واضح، لا سيما في فترات التصعيد المكثف للنظام لاحتواء الاحتجاجات المتزايدة، ممّا أسفر عن دمار واسع في البنية التحتية وخسائر بشرية فادحة.

أبرز الاتجاهات وفقًا للجداول المرفقة:

  • دمشق: سجلت أعلى نسبة من استخدام السيطرة على الحشود مع محاولات متكررة لتجنب التصعيد نحو المواجهات المسلحة واسعة النطاق. كانت الاحتجاجات غالباً غير عنيفة أو تحولت بشكل محدود نحو العنف التلقائي. مع ذلك، شهدت بعض الأحياء محاولات محدودة للسيطرة التكتيكية نتيجة تزايد الاحتجاجات فيها.
  • حمص: تميزت باستخدام واسع ومكثف للسيطرة التكتيكية والتدمير، مما أدى إلى تصاعد سريع في المواجهات المسلحة المنسقة. بدأت الاحتجاجات سلمياً لكنها سرعان ما تحولت إلى مواجهات مسلحة إثر ردود الفعل القاسية والعنيفة من قبل قوات الأمن.
  • حماة: شهدت تجمعات احتجاجية ضخمة سلمية في بداية الأحداث، ولكن سرعان ما تمت مواجهتها بعنف شديد بلغ ذروته في استخدام التدمير كوسيلة رئيسية للقمع. ساهمت هذه الاستراتيجية في إخماد الاحتجاجات بشكل كبير، مع وجود محاولات محدودة للمقاومة المسلحة.
  • حلب: سجلت أقل تفاعل في المرحلة الأولى، لكن مع الوقت تصاعدت الاحتجاجات وتحولت إلى مواجهات مسلحة منسقة، انتهت بسيطرة المعارضة على أجزاء واسعة من المدينة. اتسمت المواجهات بالتدرج من الاحتجاجات الصغيرة إلى عمليات عسكرية منظمة، ما يبرز أهمية التحول التدريجي نحو المقاومة المسلحة في سياق القمع المتزايد.

تعكس هذه الاتجاهات أهمية الموقع الجغرافي والتكوين الاجتماعي والاقتصادي في تحديد نوعية القمع المستخدم ووتيرة التصعيد في الاحتجاجات. تؤكد البيانات على أن استخدام العنف المفرط (التدمير) والسيطرة التكتيكية كان مرتبطًا بشكل واضح بتصاعد المقاومة المنظمة وتحول الاحتجاجات السلمية إلى مواجهات مسلحة، خصوصاً في المناطق ذات البنية الاجتماعية الأكثر تعقيداً أو المهمشة سياسياً. في الختام، يؤكد هذا التحليل المبدئي والبسيط أهمية الترميز الدقيق للبيانات وأثره في تعزيز فهمنا لطبيعة وخصوصية كل مدينة في استجابتها للعنف والقمع، مما يساعد الباحثين وصانعي السياسات على تصميم استجابات واستراتيجيات أكثر فعالية وتفهماً للواقع المحلي في مثل هذه السياقات المعقدة.